الشيخ محمد رشيد رضا
260
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
آتاه اللّه ما لا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعثعبان معروف ) أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيهأى شدقيه ) يقول أنا مالك أنا كنزك ، ثم تلا هذه الآية . وفي رواية للنسائي « إن الذي لا يؤدى زكاة ماله يخيل اليه ماله يوم القيامة شجاعا اقرأ له زبيبتان فيلزمه أو يطوقه يقول أنا كنزك أنا كنزك » وهناك روايات عند ابن جرير وغيره أن ذلك يكون طوقا من النار في عنق من يبخل . والتمثيل والتخييل خلاف الحقيقة فهو نحو ما يرى في النوم ، ولكن هناك روايات عند ابن جرير وغيره ليس فيها لفظ التمثيل ولا التخييل وما ذكرناه أصح وابن عباس رضى اللّه عنهما لا بقول بهذا التفسير لأن الآية عنده في البخل بالعلم لأنها نزلت في بخل اليهود باظهار صفات النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم كما تقدم . روى ابن جرير من طريق محمد بن سعد عنه أنه قال « قوله سيطوفون ما بخلوا به يوم القيامة : ألم تسمع أنه قال يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ، يعنى أهل الكتاب يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان » وروى عن مجاهد أنه قال في تفسيرها « سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة » ولقول مجاهد وجه في اللغة أشد ظهورا على قول ابن عباس في الآية أي يكلفون بيان ما كتموا ، ففي لسان العرب « وطوقتك الشئ كلفتكه ، وطوقني اللّه أداء حقك قوانى » وذكر ذلك وجها في الآية وفي حديث بمعناها قبل هذه العبارة فقال بعد أن أورد قولهم تطويقه الشئ بمعنى جعله طوقا له « وقيل : هو أن يطوق حملها يوم القيامة فيكون من طوق التكليف لا من طوق التقليد » أقول : وأما تفسيره طوقني اللّه أداء حقك بقوانى فهو من طاقة الحبل وهي إحدى قواه لا من الطوق والمختار ما قلناه أولا وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي إن له وحده سبحانه جميع ما في السماوات والأرض مما يتوارثه الناس ، فينقل من واحد إلى آخر لا يستقر في يد ، ولا يسلم التصرف فيه لأحد ، إلى أن يفنى جميع الوارثين والمورثين ، ويبقى المالك الحقيقي وهو اللّه رب العالمين ، أو معناه أنه هو الذي ينقل كل ما يورث إلى من شاء من عباده فقد يدخر المرء مالا لولده فيجعله اللّه بسننه في نطام الاجتماع متاعا لغيرهم كأن يموتوا قبل والدهم أو يضيعوا ما جمعه لهم بالاسراف فيه ويبقون فقراء ، كأنه يقول